اللي بنتعلمه واللي بنعيشه

“Where do want to go?
How much do you want to risk?
I want something just like this”
The chainsmokers & Coldplay, Something just like this song.

بين حياة بالأبيض والأسود، وحياة بالألوان

عام ١٩٨٢، نشر الفيلسوف الاسترالى فرانك چاكسون Frank Jackson ورقة بحثية عن الوعي الانساني، كاتب فيها تجربة تخيلية تستحق التفكير شوية.

چاكسون قال تخيل معايا كدة عالمة فيزياء اسمها مارى. اتولدت وعاشت فى غرفة كلها بالأبيض والأسود. كل الكتب اللى قرأتها برده بالأبيض والأسود، وكل شاشات الكمبيوتر برده بالأبيض والأسود.

مارى عالمة فيزياء أعصاب متخصصة في دراسة اللون الأحمر وتعرف كل حاجة عنه. التردد والطول الموجي، وتأثيره على الخلايا العصبية للعين، والانعكاس والانكسار وخلافه.. رغم كل ده مارى عمرها ما شافت اللون الأحمر ولا مرة فى حياتها لأنها عاشت حياتها كلها بالأبيض والأسود.

وبعد كدة چاكسون بيفترض ان فى عُطل حدث في جهاز الكمبيوتر اللى قدامها، ولسبب ما ظهر فجأة قدامها اول مرة تفاحة لونها أحمر. بناء عليه، چاكسون بيطرح سؤاله “تفتكر مارى عرفت أو اختبرت أو أدركت شئ جديد عن اللون الأحمر؟ هل فى إضافة جديدة حصلت ليها؟”.

چاكسون بيقول نعم، مارى اختبرت شئ جديد. في حتة اتلمست جواها اول لما شافت اللون الأحمر خليتها تكوّن خبرة معرفية جديدة، لم تكن موجودة قبل كدة قبل رؤيتها ليه، رغم كل العلم والمعرفة اللى عندها عن اللون الأحمر.

اللي بنتعلمه واللي بنعيشه

أرى ان السبب الرئيسى لوجود فجوة بين اللي بنتعلمه واللي بنعيشه .

بين اللى نعرفه عن الله، وبين اللى بنشوفه منه بشكل حياتي ملموس.

الحتة اللى احنا فيها، والحتة اللى بنسعى نكون فيها .

بين حياة بالأبيض والأسود، وحياة بالألوان .

هو غياب إختبار حياتي حقيقي.

دخول الله فى الحياة بيغير بحق وحقيقي. بالضبط زى الناس اللى بنقرأ عنهم فى الكتاب المقدس.

وجود الله في اي منطقة في حياتك دايماً ولازم يعمل نقطة فرق فاصلة بين قبل وجود الله، وبعد دخول الله.  نقطة هيكون عندها إضافة لشئ جديد جواك. إختبار مختلف عن، او أعمق مِن اللى كنت فيه.

أعرف منين الله دخل منطقة معينة ولا لأ فى حياتي ؟ ابحث عن النقطة دى في حياتك. النقطة دى ممكن تكون لحظة فاصلة، أو فترة معينة في الحياة، أو موقف معين سببّ تغيير حتي لو بسيط، أو مش متشاف، أو حتى مش مستمر.

مش لازم تكون مستبيح في الخطية، أو بتعمل أفعال شريرة، أو غير أخلاقية.

وبرضوا مش لازم تكون ملحد، في متدينين كتير بالاسم بس، ميعرفوش مين ربنا.

مش لازم موضوع افتقادك يكون كليشيه cliche. أو خبرة فوق طبيعية غامرة، تنقلك من مكانك.

بولس الرسول كانت حياته حلوة جداً قبل المسيح. كان متعلّم أفضل تعليم، كان فيلسوف. مضطهد نموذجي فى عمله، ذا مكانة مرموقة في العالم كله بسبب جنسيته وشغله، وكان خادم لله -على الأقل من وجهة نظره- بالطريقة اللى شايفها هى الصح.

لم تكن حياته مختلفة كتير عن اللى نتمنى نعيشه. تعليم، صحة، مكانة اجتماعية وسياسية واقتصادية، فرصة عمل رائعة، خدمة للرب قوية مرموقة.

حياته بالنسبة ليه -وبالنسبة لبشر عصره- مش كليشيه الشخص اللى محتاج افتقاد إلهي. زى كتير دلوقتى عايشين حياة حلوة، وفاكرين انهم يعرفوا الله، أو يعرفوا ما يكفي عن الله، ومش محتاجين اى إضافة جديدة عن اللى عندهم، لأن ببساطة مفيش ما هو أكثر حقيقية، واختبارية، وانسانية، اكتر مِن اللى هما عايشين فيه.

المسيح لما بيدخل الحياة مش بيضيف إلا نفسه هو عليها، وكذلك المسيحية -بانفرادها، وتفرّدها، وحصريتها عن أي معتنق أو منظومة عقائدية اخرى- لا تقدم اي شئ زيادة، إلا شخص المسيح نفسه. الله الأنسان، المصلوب القائم مِن بين الأموات.

مش قادر تعرف وعايز تدرك يعني ايه كلمة اختبار جديد؟

تأمل في طفل بيسمع لأول مرة في حياته.

 اتفرج على ڤيديو لشخص أعمى منذ الصغر، وفتّح عينه اول مرة.

 جرّب أكلة جديدة، أسمع نوع موسيقى مختلف، أقرأ كتاب جديد، اتعرف على شخص جديد، وزور أماكن جديدة

كل حاجة جديدة بتفتح عينينا، بتضيف خبرة جديدة لينا، بتفضل معانا طول العمر.

ابدأ

الموضوع كله بيبتدى مع نفسك بقعدة صراحة تشوف فيها انت عايز ايه؟ أبيض وأسود ولا ألوان؟

“أمَّا أنَا فَقَدْ جِئْتُ لِكَي تَكُونَ لِلنَّاسِ حَيَاةٌ، وَتَكُونَ لَهُمْ هَذِهِ الحَيَاةُ بِكُلِّ فَيضِهَا.”

المسيح، انجيل يوحنا ١٠:١٠

ماتصدقش الصوت القائل ان هو ده شكل الحياة الوحيد، أو الأفضل. أنا عارف ان الصوت ده ممكن يكون قوى ويبان حقيقى لأقصى حد، بس هو فعلا مش حقيقي.. انت بس مش قادر تسمع غيره.

أوعى تستسلم لقالب حطيت نفسك فيه، أو اتحطيت فيه غصب عنك. ممكن تخرج، ماتخافش في حياة برة القالب، الحياة بتبتدي برة القالب.

أوعى تفقد الأمل قدام أي انتهاء، أو ظلام، أو موت. فى دعوة حياة جديدة ممكن تبتدي من قلب كل ده.

أوعى تسكّت أو تكتم الحتة اللى جواك اللى بتصرخ طالبة الأبدية.. اللى طالبة شئ جديد ومختلف…

أوعى تموّت الحتة اللى جواك اللى طالبة حياة بالألوان..

لأن الحياة الأبدية ممكن تبتدي من الآن.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ

اشترك معنا