التواصل الحقيقي ام التواصل الافتراضي

التواصل الحقيقي ام التواصل الافتراضي

بتحب ايه اكتر في علاقاتك ؟ التواصل الحقيقي ام التواصل الافتراضي ؟ وتفتكر ليه؟ شاركنا في كومنت الاول قبل ما تقرا المقالة..

“لم أُحب أحداً في حياتي مثلما أحببتك”

مش هتتخيل الجملة دي اتقالت فين ؟

‏ Her movie

الجملة دى اتقالت على لسان بطل الفيم Theodore Twimboly لحبيبته Samantha اللى كانت(AI) super smart artificial intelligence، نقدر نقول عليها بكل بساطة سيستم كمبيوتر خارق الذكاء. يعنى مكنتش إنسان ملهاش جسم، ولا قلب، ولا ملامح، ولا نفس، ولا وجود فى العالم الحقيقى.

رغم إن الفيلم عبقرى وبيعرض نموزج extreme للغاية للحالة اللى ممكن يوصل ليها الانسان بسبب الvirtual connection او التواصل الافتراضى .  اللى من وجهة نظرى ومن رؤيتى للواقع اليومين دول، مش مستحيل أبدا انه يوصلها- إلا ان مش دى النقطة المقصودة دلوقتى.

التواصل الحقيقي ام التواصل الافتراضي

الشكل الأصلي للتواصل

حابب اكتر تركز على البطل من زاوية تانية، على سعيه المستمر طول الفيلم ومجهوده الرائع انه يحقق أفضل شكل ممكن للتواصل مع الشخص اللى بيحبه.  وعدم اكتفائه من الشكل المتاح للعلاقة ” من خلال الheadphones” .  ورغبته فى الانخراط فى علاقة أعمق وأصدق وأكثر حقيقية.  رغم الهوة السحيقة بينهم فى التواصل، بين العالم الافتراضى والحقيقة.

كلنا كبشر -بلا استثناء- بنسعى لتواصل يكون حقيقى، وفعّال، وقوى.  وبحسب تصميمنا، الشكل ده مش ممكن يحصل بدون بذل مجهود. أقصد الشكل الاصلى للتواصل، اللى كلنا بنعرفه لما بنختبره واللى الله أعلن عنه.

التواصل الافتراضى

التواصل الافتراضى virtual connection ، زيه زى غيره من الاختراعات.  كان ليه هدف يوم ما توصل ليه الانسان، وهو جعل التواصل أسهل، وأسرع، وأقل تكلفة.  ونجح الانسان وحقق الغرض منه.

لكن المشكلة يوم ما قرر الانسان يستخدمه لهدف تانى غير اللى مُصمم ليه من الاساس.  وهو خلق علاقة حقيقية من الأصل، أو مثلا استخدامه فى حل مشاكل مش مصمم لحلها. زى تجنب الخوف من المواجهة، والخجل، والاحراج، والغضب، والحزن فى العلاقات.

التواصل الافتراضى بالفعل خلق تواصل، لكن يكاد يكون وهمى، وغير أصيل. ورغم تسميته بالأجتماعى إلا انه جعل الانسان أكثر انعزالية وتقوقع. أكنّك بتتكلم عن حاجة ملهاش طعم او نكهة. تواصل ميت، أفقد الانسان الاحساس بنفسه، وبالأخر، حتى لو الظاهر عكس كدة، حتى لو كلنا بنقول عكس كدة.

لو مش مقدر حجم المشكلة ومدى الانعزال والتبلد اللى ممكن يكون وصلنا ليه من غير ما نحس، تعالى احكيلك حاجة.

الحقيقي ام الافتراضي

عام 1960 عالم النفس الاجتماعى stanley milgram قرر يعمل تجربة يقدر يفهم من خلالها سبب لحدوث مذبحة جماعية زى الهولوكوست، او ان ازاى ممكن يكون فى انسان عاقل قادر يقف يشاهد بل ويشارك فى موت انسان أخر، بكل ارتياحية وبدون انفعال. تجربة غير أخلاقية بالمرة لكن أثارت الجدل ساعتها.

تجربة ستانلى

ستانلى جاب متطوع وطلب منه يقوم بدور استاذ/معلم، وجاب متطوع تانى (اللى هو فى الحقيقة عالم نفس آخر عامل نفسه متطوع) وطلب منه أمام الاستاذ يقوم بدور تلميذ. كان فى شخص مسئول عن التحربة واقف جنب الاستاذ وبيطلب منه يسأل شوية اسئلة للتلميذ، وكان التلميذ متصل بجهاز صاعق كهربائى فيه إمكانية زيادة شدة الصعق تدريجياً من الأقل قوة، فالمتوسط، فالقوى، فالخطرX، الأكثر خطورةXX، موتXXX.

والصاعق كان ليه زر للضغط مع الاستاذ، وفى كل مرة يسأل الاستاذ والتلميذ يرفض الإجابة او يجاوب غلط، الاستاذ مطلوب منه يضغط زر الصعق، فيُصعق التلميذ. طبعاً مع زيادة شدة الصعق بدرجة واحدة فى كل مرة.

(الحقيقة مكنش فى صاعق متصل بالتلميذ ولا حاجة، لكن كان فى جهاز صاعق صغير مع الاستاذ يضغط علىه صعق علشان يقدر يحس بقوة الصاعقة الواحدة، اللى فاكر انه بيصعق بيها التلميذ، عاملة ازاى).

الاستاذ بيسأل، التلميذ بيجاوب غلط او يرفض الاجابة، فالاستاذ يضغط صعق وهكذا مع زيادة شدة الصعق بدرجة واحدة فى كل مرة.

فى البداية، معظم المتطوعين الاساتذه بعد ما جربوا قوة الصاعقة الواحدة، لما يسمعوا صراخ ويشوفوا ألم الشخص اللى قدامهم بيبصوا للمسئول ويقولوا “أنا بخلّى الشخص اللى قدامى يتألم ويتوجع”، والشخص المسئول عن التجربة كان دوره يبص بكل ثبات وبرود ويقولهم ” إن التجربة لازم تكمّل للأخر”. وطبعاً معظم المتطوعين مقدروش يكملوا التجربة للأخر بسبب خوفهم على حياة التلميذ.

تعديلات تجربة ستانلى

وبعد كدة Stanley عمل تعديلات بسيطة على التجربة. عمل تغيير فى إمكانية التواصل السمعى والبصرى بين الاستاذ والتلميذ. ولقى ان عدد المتطوعين اللى بيكمل لأخر التجربة بيزيد مع كل مرة. النتائج كانت مثيرة للجدل بشكل كبير:

ستانلى لقى ان عدد المتطوعين اللى بتكمل لأخر التجربة. فى حالة ان الاستاذ سامع بس لكن مش شايف التلميذ. أكبر من عددهم فى الحالة الأولى لما كان الاستاذ سامع وشايف.

وكذلك، عدد المتطوعين اللى بيقروا يكملوا التجربة للأخر فى حالة ان الاستاذ شايف بس لكن مش سامع التلميذ اكبر من عددهم فى الحالتين السابقتين.

وفى الحالة الاخيرة، لما منع السمع والرؤية بين الاستاذ والتلميذ. لقى ان ٦٥٪؜ من المتطوعين كملوا لأخر التجربة . وقتلوا الشخص اللى قدامهم.
٦٥٪؜ من الناس اللى شايفة نفسها صالحة وطيبة مع اللى حواليها، لما دخلوا التجربة قتلوا الشخص اللى قدامهم.

نتائج التجربة بتقول كتير اوى عن التواصل الانسانى، الخبرة اللى لازم يكون فيها الانسان فى نفس الغرفة مع الآخر، شايفه وسامعه. علشان يكون فى تواصل حقيقى فعّال يحقق الغرض اللى وضعه الله منه.

“وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.

المسيح، انجيل متى ٣٩:٢٢  اقرا المقالة دي اذا تحب تعرف اكتر عن مسؤوليتنا ناحية بعض .

المسيح هنا بيحط القاعدة الذهبية والهدف والغاية من وجودى أنا وآخر مع بعض. وهو انى أحبه زى ما بحب نفسى، أكنّه أنا بالضبط.
وفى رأيي، أن الاعتماد على أى طريقة للتواصل مع الاخر ، مش بتساعدنى بشكل فعّال وحقيقى انى أحقق الغرض ده، محتاجة تتراجع، وأحطها امام الله فى الصلاة. محتاجة توبة.

أصلى من كل قلبى، لكل واحد، لله، يفتح عيون أذهاننا على خبرات تواصل انسانية كما مشيئته من نحونا.

آمين 🙏🏻

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ

اشترك معنا