ما هي مقاييس التربية؟

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

كنت أتابع أم أعرفها كيف تتعامل مع طفلها الذي لا يريد أن يأكل. كانت كثيراً ما تضعه على الأرض وتحيط به 

بيديها ورجليها حتى يفقد المقاومة وتقوم بتأكيله بسرعة شديدة حتى ينهي الطبق كله.

وأول ما تترك الطفل يقوم باسترجاع كل ما في جوفه من أكل! والأعجب أنها كانت تستمر في نفس المحاولة مراراً ومراراً والنهاية واحدة.. نفس رد الفعل من الطفل!!! 

حياة بأكملها

أعلم أنها تحب طفلها جداً، لكن الرغبة في إنجاز المهمة والمفهوم الخاطئ عن أنه يجب أن يأكل جيداً لأن في هذا مصلحته قد فاقت تلك المحبة! السيطرة المبالغ فيها تصنع كسراً في نفسية الطفل بل وتقوده إلى إنعدام ثقته في نفسه… ونحن هنا لا نتكلم عن حياة طفولة سوف تعبر وتنتهي، نحن نتكلم عن حياة بأكملها لإنسان نقمع شخصيته ونسلبها منه قبل تكوينها حتى بسبب خوفنا من الخطأ أو الخطر.

قمع الطفل

عند سن السنة والنصف يبدأ الطفل بقيام أشياء بنفسه حيث تنمو عضلات جسمه فيبدأ أن يدير نفسه بنفسه؛ وكتعبير عن إدارته الذاتية لنفسه وليثبت أنه أصبح كائن مستقل قد يظهر ذلك في سلوكيات مثل العند لا يكن المقصود منها التمرد أو الكره. والشائع في مجتمعنا أن رد الفعل السليم هو قمع الطفل حتى يصبح مطيعاً…. القمع من سن صغير هو فكرة خاطئة مثل الفيروس الذي ينتشر بيننا.. فهو يخلق كائن “مختون” مسلوب الإرادة غير قادر على إدارة نفسه. 

الحرية

والتحدي هنا هو أن أُربي بدون أن أكسر.. أن أحب فأعطي حرية متوازنة مع الحدود المسموح بها. فقد شاركنا بولس الرسول في (رسالة غلاطية 5: 1، 13):  فاثبتوا إذاً في الحرية التي قد حررنا المسيح بها، ولا ترتبكوا أيضاً بنير عبودية…….  فإنكم إنما دعيتم للحرية أيها الإخوة. غير أنه لا تُصيّروا الحرية فرصة للجسد، بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضاً.”

يؤكد الرسول أن الحرية قيمة يجب أن “نثبت” فيها مع وضع الحدود الملائمة حتى لا ندعو للإنفلات ولكن الكل يصير بالمحبة!  

فإذا أردنا أن نُعرّف التربية… فالتربية هي تدريب الإرادة، ولكن بعدما أن أعطي مساحة لطفلي أن ينمو ويكون عنده إرادة من الأساس. يا رب علمني أن أعطي وقت ومجهود وقبول لطفلي كي ينمو.. علمني ألا أستغل أنني كائن أقوى منه فأقمعه وفقاً لرغباتي.. أن أحب المحبة التي تعطي الحرية لكنها تُعلم وتوّجه… إذا كنت أنت الله قد خاطرت وأعطيت للإنسان الحرية يوم خلقته حتى تتكون شخصيته، فكيف لي ألا أفعل ذلك مع طفلي! أحتاج قيادتك…

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
0 Comments

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

ارسل لنا

راسلنا على البريد والإلكتروني وسنتواصل معك في أقرب وقت.

Sending

Log in with your credentials

Forgot your details?